يحيى بن زياد الفراء
30
معاني القرآن
فإنهم ينصبون في هذين لقلتهما « 1 » ، [ فيقولون : بي أخواك ، ولي ألفان ، لقلتهما « 2 » ] والقياس فيهما وفيما قبلهما واحد . وقوله : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا . . . * ( 41 ) وكل ما كان في القرآن من هذا قد نصب فيه الثّمن وأدخلت الباء في المبيع أو المشترى ، فإن ذلك أكثر ما يأتي في الشيئين لا يكونان ثمنا معلوما مثل الدنانير والدراهم ؛ فمن ذلك : اشتريت ثوبا بكساء ؛ أيّهما شئت تجعله ثمنا لصاحبه ؛ لأنه ليس من الأثمان ، وما كان ليس من الأثمان مثل الرقيق والدّور وجميع العروض فهو على هذا . فإن جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت الباء في الثّمن ، كما قال في سورة يوسف : « وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ » « 3 » ؛ لأن الدراهم ثمن أبدا ، والباء إنما تدخل في الأثمان ، فذلك قوله : « اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا » « 4 » ، « اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ » « 5 » ، [ اشتروا الضلالة بالهدى « 6 » ] « وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ » « 7 » ، فأدخل الباء في أىّ هذين شئت حتى تصير إلى الدنانير والدراهم فإنك تدخل الباء فيهن مع العروض ، فإذا اشتريت أحدهما [ يعنى الدنانير والدراهم ] « 8 » بصاحبه أدخلت الباء في أيّهما شئت ؛ لأن كل واحد منهما في هذا الموضع بيع « 9 » وثمن ، فإن أحببت أن تعرف فرق ما بين العروض وبين الدراهم ، فإنك تعلم أن من اشترى عبدا بألف درهم معلومة ، ثم وجد به عيبا فردّه لم يكن له على البائع « 10 » أن يأخذ ألفه بعينه ، ولكن ألفا . ولو اشترى عبدا بجارية ثم وجد به عيبا لم يرجع بجارية أخرى مثلها ، فذلك دليل على أن العروض ليست بأثمان .
--> ( 1 ) أي لقلة ( لي ) و ( بي ) فكلاهما حرفان ، فلو سكنت الياء خفيت فتبدو الكلمتان كأنهما حرف واحد . ( 2 ) ما بين المربعين ساقط من أ . ( 3 ) آية 20 من السورة المذكورة . ( 4 ) آية 9 سورة التوبة . ( 5 ) الآية 86 من البقرة . ( 6 ) زيادة خلت منها الأصول . ( 7 ) الآية 175 من البقرة . ( 8 ) ساقط من أ . ( 9 ) يراد بالبيع المبيع . ( 10 ) في الأصول « المشترى » والتصويب وجد بهامش نسخة ( أ ) .